جريدة إلكترونية مغربية

حلم ” الطرانسبور فابور” .. متى يتحقق؟

عبد الواحد الأشهب

من الأخبار التي أثارت اهتمامي مؤخرا واهتمام كل المطلعين عليها، ومصدرها من جنوب فرنسا، خبرالقرار الذي اتخذته بلدية مونبولييه، سابع جماعة فرنسية من حيث تعداد السكان، والذي يتعلق بفرض مجانية استعمال وسائل النقل العمومي. وهوقرار يهم حوالي 500000 مستفيد، و يكلف البلدية 30 مليون يورو. وبذلك تكون سنة 2023 سنة مجانية النقل بمونبولييه، ويكون عمدتها ميكاييل دولافوس قد بر بوعده الانتخابي في انتخابات يونية 2020 بتحقيق هذا الحلم.

اهمية هذا القرار تأتي من كونه يهم إحدى كبريات المدن بفرنسا، إذ أن قرارات مشابهة طبقت في 38 من  التجمعات السكنية الصغيرة مثل نانط و دانكرك . وقد تم اتخاذ قرار  المجانية هذا بشكل تدريجي ، إذ بدأت المرحلة الاولى في شتنبر2020 عندما فرضت المجانية لفائدة مجموع الساكنة في شتنبر 2020 على الترامواي و الاتوبيس في نهاية الاسبوع فقط. و في نهاية 2021 فرضت المجانية على مدى الاسبوع لفائدة القاصرين و المسنين البالغين مايفوق 65 من العمر.

مثل هكذا قرار جلب اهتمامي لكوني كنت إلى عهد قريب من عباد الله المعذبين بزحمة و طحنة و محنة “الطوبيسات” و الطاكسيات البيضاء و أحيانا الطراموايات. وقرار مثل هذا دفعني للحلم بتكرار هذه التجربة في بلادي. قد يبدو من اول تقدير أنه قرار سيفرغ خزينة الجماعات و الشركات المدبرة لهذا القطاع، و لكن نفعه و فائدته اكثر من ضره، بل سيؤول الأمر إلى الربح للمواطنين إذا ما طرحنا للتمحيص إيجابيات قرار حاسم مثل هذا الذي اعتبره مهندسوه الفرنسيون قرارا ثوريا يحقق إعادة توزيع الخيرات.

وأتساءل: لماذا لا يفكر ممثلو الساكنة في جماعاتنا في قرار مثل هذا؟ أم أنهم يتجاهلون كل ما فيه مصلحة للمواطنين؟. قرار كهذا سينزل بردا و سلاما على الطبقة الفقيرة بل و حتى على الطبقة المتوسطة التي يرى المراقبون ان الحكومة وقعت شهادة وفاتها و ألحقتها بشرائح المعذبين على الارض. قرار ذو اهمية فائقة في ظل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بفعل ارتفاع الاسعار.

قرار بحجم هذه الاهمية ستكون له آثار جد إيجابية على البلاد و على العباد. فهناك مشكلة التنقل التي ستحل، والتي نستعين في حلها بالنقل السري بما له من عواقب وخيمة، هناك ايضا معضلة التلوث، خصوصا عندما ينضم أصحاب السيارات و الدراجات النارية لرواد وسائل النقل العمومي. ونحن نعي كلفة التلوث على الصحة العمومية و بالتالي على ميزانية وزارة الصحة ، حيث تم تقييم كلفة تدهور جودة الهواء ب 9,7 مليار درهم في السنة، وبلغت نسبتها 1.05 % من الناتج الداخلي الخام لسنة 2014.

قرار من هذا الحجم سيساهم في الحد من حوادث السير داخل المدن الناتجة عن الإكتظاظ  في الطرقات بفعل ارتفاع تعداد حظيرة الناقلات بفعل توافر قروض السيارات. فهل بإمكاننا مراودة هذا الحلم، على الأقل بالمدن الكبرى؟

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.